الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
107
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« ولَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً » . وأن يكون أنه لا ريب فيه ، في الواقع . وان كانوا مظهرين للريب . كما روي عن أبي محمد العسكري ( 1 ) ، أنه قال - عليه السلام - : « لا رَيْبَ فِيهِ » ، لا شك فيه ، لظهوره عندهم . كما أخبرهم أنبياؤهم : أن محمدا نزل ( 2 ) عليه كتاب ، لا يمحوه الماء . يقرؤه ( 3 ) هو وأمته على سائر أحوالهم . ولم يقدم الظرف ، كما قدم في قوله لا فيها غول . لأنه لم يقصد هنا ، انحصار نفي الريب فيه . كما قصد هناك انحصار نفي الغول ، في خمور الجنة . وقرأ أبو الشعشعاء ( 4 ) لا ريب فيه بالرفع . والفرق « الأول ونظيره » ( 5 ) ، بينها وبين القراءة المشهورة ، أن المشهورة توجب الاستغراق . وهذه تجوزه . والوقف على فيه ، هو المشهور . وعن نافع وعاصم : انهما وقفا ، على « لا رَيْبَ » . ولا بد للواقف من أن ينوي خبرا ، ليتم الكلام الأول . ونظيره قوله تعالى : قالُوا لا ضَيْرَ ( 6 ) ، وقول العرب : « لا بأس » . وهي كثيرة في لسان أهل الحجاز . والتقدير : لا ريب فيه ، فيه . فعلى التقدير الأول ، يحتمل أن يكون « فيه » ، صفة « للريب » ، والخبر ، محذوفا ، وأن يكون هو الخبر ، والمجموع ، جملة . وقعت مؤكدة « لذلك الكتاب » ،
--> 1 - تفسير العسكري / 28 . 2 - المصدر : ينزل . 3 - المصدر : يقرء . 4 - أ : الشعشعاء . 5 - يوجد في أ . 6 - الشعراء / 26 .